هذه القضية نشأت وفق مخطط سايكس بيكو بتقسيم الكورد بين أربع دول نشأت وفق إرادة وفلسفة خارجية، ولا تمت إلى مصلحة شعوب المنطقة فكرست التعصب القومي والكراهية بين مكونات المنطقة حتى بين المكون الواحد..
ونتيجة للظلم وإلغاء الٱخر نشأت ثقافة التخوين والكراهية ضد هذا الٱخر ولذلك لم تستطع شعوب المنطقة حل مشكلاتها المزمنة وفق حوار عقلاني إنساني حضاري، سواء بين الحاكم والشعب أو بين فئات الشعب.
ونستطيع القول: بأن تيار الرعاع بقود المسيرة وفق الثقافة اللاإنسانية المزيفة المفروضة على الشعب
وقد يسأل شخص ويقول: ما هو الحل؟
فالجواب هو: أن يتصدى للحل المشهود لهم بالحكمة والعقلانية والثقافة الإنسانية
فما دمنا مسلمين فعلينا الاستشهاد بنصوص تكون محل رضى من الجميع ما عدا المرتبطين بأيديولوجيا خارجية..
يجب أن يكون الحوار ضمن ما يلي:
أولا: الحرية التي تحقق إنسانية الإنسان سواء كانت دينية أو سياسية: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}.
ثانيا: الكرامة الإنسانية: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}. بغض النظر عن دينه وجنسه ولغته، لأن الإنسان إذا فقد كرامته فقد إنسانيته.
وأخيرا:
إذا توطدت هذه الثقافة فيمكن الحوار حول المشكلات ( لتعارفوا ) أي لتفاهموا وتتعاونوا، ويمكن في هذا الواقع الجديد أن نستشهد بقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .
المشكلة في بلداننا أن المواطنين درجات: مواطن رقم واحد جماعة الرئيس وحزبه، ومواطن رقم 2 هو الذي يعيش لنفسه ولا تهمه الحرية والكرامة الإنسانية فهو مع كل ناعق يعني إمعة، ومواطن رقم 3 وهم الإسلاميون في دولة قومية علمانية ويزيد عليهم الكورد فهم والإسلاميون أكثر إهمالا في هذه الدول.. ولذلك لا ينجح حوار إسلامي قومي ولا حوار قومي قومي بسبب الظلم المتراكم منذ عشرات السنين.
نسمع ما يسمى حوارا جعجعة ولا نرى طحنا لأن الذين يمثلون الأنظمة غارقون في الثقافة الاستئصالية
ومع كل هذا نجد ثقافة مغشوشة ينشرها القوميون الكورد بأن الإسلاميين وراء الظلم الحاصل للكرد مع الأسف هذا محض إفتراء.
هذا هو الواقع فلا داعي لتلميعه بالتكويع
إذن لا بد من التغيير الثقافي للوصول إلى حوار ناجح، قائم على أساس الحقوق والواجبات.
وفي الختام أقول:
إن ثورتنا انتصرت بتوفيق من الله وعلينا أن نحافظ على هذا النصر بالحرية والعدالة ونمسح كل الظلم الذي حصل في الماضي ونبني دولة العدل والمساواة. نحن لسنا مسؤلين عن الماضي ولكننا مسؤلون عن واقعنا ولا بد من التغيير استجابة لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
بقلم: د. حسين عبد الهادي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


