قال تعالى: (كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ (ص: ٢٩)
ينبغي أن يعلم أنَّ من أهم وسائل التدبر: قراءة التفسير.
١- قال الحسن بن علي رضي الله عنهما:
« إنَّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار»
"التبيان في آداب حملة القرآن" للنووي، ص:54]
٢- وقال التابعي الجليل محمد بن كعب القرظي رحمه الله: "مَنْ بلغه القرآن فكأنما كلَّمه الله عز وجل".
قال الإمام الغزالي: "يقرؤه كما يقرأ العبدُ كتابَ مولاه الذي كتبه إليه ليتأمله ويعمل بمقتضاه". "إحياء علوم الدين" (١/٥١٦)
وفي رواية قال: "مَنْ بلغه القرآن فكأنما رأى النبي ﷺ، ثم قرأ: (لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون) تفسير الطبري
٣- وقال الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله:
"إِنما آياتُ القرآن خزائن، فإذا دخلتَ خزانةً فاجتهد أنْ لا تخرجَ منها حتى تعرف ما فيها". "زاد المسير"(٣٧٠/٢)
٤- وقال بشر بن السري رحمه الله:
"إنما الآية مثلُ التمرة، كلما مضغتها استخرجت حلاوتها".
"البرهان في علوم القرآن" (١/٤٧١)
٥- وقال ابن بشر القطّان:
ما رأيتُ رجلاً أحسنَ انتزاعاً لما أراد من آي القرآن من أبي سهل بن زياد.
فقيل لابن بشر: ما السبب في ذلك؟
فقال: "كان جارنا، وكان يُديم صلاةَ الليل وتلاوةَ القرآن، فلكثرة درسه صار كأنّ القرآن نصب عينيه ينتزع منه ما شاء من غير تعب".
سير أعلام النبلاء (١٥/٥٢١)
٦- وقال ابن هبيرة رحمه الله:
"ومِن مَكايدِ الشّيطان: تَنفيرهُ عِبادَ اللهِ مِن تَدَبّر القُرآن؛ لِعِلمه أنَّ الهُدى واقع عِند التَّدَبُّر".
"ذيل طبقات الحنابلة" (١٥٦/٢)
٧- وقال العلامة الحرَالي (ت:638):
"وإنما يفهمه مَنْ تفرَّغ من كلِّ ما سواه".
"مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل" (١/٢٨)
٨- وقال الإمام السيوطي رحمه الله:
"وتسن قراءة القرآن بالتدبر والتفهم، فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب.
قال الله تعالى: ﴿كِتابٌ أَنزَلناهُ إِلَيكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّروا آياتِهِ﴾
وقال تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أَم عَلى قُلوبٍ أَقفالُها﴾
وصفةُ ذلك: أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يلفظ به؛ فيعرف معنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي ويعتقد قبول ذلك.
فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعاء تضرع وطلب".
"الإتقان في علوم القرآن"
٩- وقال الإمام أبو العباس أحمد بن عجيبة (ت:1224) في البحر المديد:
تدبر القرآن على حسب صفاء الجنان، فبقدر ما يتطهر القلب من حبِّ الدُّنيا والهوى تتجلى فيه أسرار كلام المولى، وبقدر ما يتراكم في مرآة قلبه من صور الأكوان، ينحجبُ عن أسرار معاني القرآن، ولو كانَ من أكابر علماء اللسان.
فلما كان القرآن هو دواء لمرض القلوب، أمر الله المنافقين بالتدبر في معانيه لعلَّ ذلكَ المرض ينقلع عن قلوبهم، لكن الأقفال التي على القلوب مَنَعَت القلوبَ من فهم كلام علام الغيوب، فحلاوة كلام الله لا يذوقها إلا أهل التَّجريد، الخائضون في تيار بحار التوحيد، الذين صَفَت قلوبُهم من الأغيار، وتطهرت من الأكدار، يتمتعون أولًا بحلاوةِ الكلام، ثمَّ يتمتعونَ ثانيًّا بحلاوةِ شهود المتكلم».
١٠- وقال الإمام الرباني السرهندي في رسائله: "وحِّد القبلة"
أي: اتبع إماماً ومرشداً واحداً، ولا تنشغل بغيره!
- قال الأستاذ النورسي رحمه الله:
"حينما كنت أتقلب في حيرة شديدة، إذا بخاطرٍ رحمانيٍّ من الله سبحانه يخطر على قلبي ويهتف بي:
"إنَّ بداية هذه الطرق جميعها..
ومنبع هذه الجداول كلها..
وشمس هذه الكواكب السيارة إنما هو القرآن الكريم،
فتوحيد القبلة الحقيقي إذن لا يكون إلا في القرآن الكريم..
فالقرآن هو أسمى مرشد..
وأقدس أستاذ على الإطلاق..
ومنذ ذلك اليوم أقبلت على القرآن واعتصمت به واستمددت منه…"
"رسائل النور: الرسالة الثالثة، من المكتوب الثامن والعشرين، من المكتوبات".
بقلم: د. عبد السميع الأنيس
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين


