فساد الذوق العام في الداخل السوري!

فساد الذوق العام في الداخل السوري!

التصنيف: ركن الشباب
الجمعة، 20 رجب 1447 هـ - 9 جانفي 2026
24

بإمكانك قراءة تعليقات البعض عن منع التدخين في المدارس، لتفهم هذا!
تخيل أن مسألة من المسلّمات ينتقدها البعض، وذلك لأن الذوق العام في مسألة التدخين فاسد!
من وجوه فساد الذوق العام فظاظة الخطاب وعدم استئذانك في أشياء تخصك!
قد يرفع سائق التكسي صوت المسجل أو يشعل سيجارة، أو يطيل الطريق أو ينقطع من الوقود في توصيلك، ومع ذلك لا يستأذنك ولا يعتذر منك!
رمي القمامة في الشوارع، هذا هو القاعدة والنادر مخالفتها!
تمشي في السوق مع ابنك وتستحي من الكلمات!
أي نقاش أو حديث بين الباعة، أو موزعي الجملة أو مندوبي المبيعات قد تجده مليئاً بكل مستقبحات الكلام للأسف.
يسأله مثلا لماذا تأخرت البضاعة الفلانية؟
يجيبه مثلا: لأن ابن..... فلان لم يكلم أخو..... والوضع كله....... فلا تحمل الموضوع أكثر لأنو بعدين......
نعم، خمس كلمات مثلا كلها بذيء في جملة واحدة، والوضع هكذا عادي.
أما ألفاظ الشتائم بالحيوانات ودعاوى الفعيس والمعيس وخربان البيوت، فهو دلال ورقي بالنسبة لما قبله، وهو ما لا يعتب الناس على بعضهم فيه.
من ينكر كلامي فلينزل ويمشي في الأسواق أو يقف في الكراجات. تستحي ومعك ابنك أو زوجتك... وما أبشع الرجل وقد شاب شعره وهو بذيء اللسان، وما أكثرهم للأسف! ومن المؤسف مثلاً كذلك التساهل في موضوع التلامس عند الزحام وفي الأماكن الضيقة بين الرجال والنساء.
أذهب أحياناً لدكان ممره ضيق فتدخل بعدي امرأة، فلما أريد الانصراف تبقى واقفة وتحاول تضييق جسمها ليتسع الممر!
وكذلك لو كانت هناك امرأة ستخرج وأتى رجل فيفعل مثل هذا. وقد لا يسلم المار بهذا الشكل من احتكاك لم نألفه! لذلك أبقى واقفاً حتى يفرغ الممر وأخرج، وكذلك الحال في وسائل النقل للأسف!
التباعد الجسدي لم يعد عند البعض ثقافة!
وعلى صعيد آخر الجيران مثلاً بعضهم يرى في أدبك مغنماً، ويزيد عليك في التطاول.
ها أنا ذا أسكن الطابق الأرضي حيث استأجرت أول قدومي،، وللبيت فسحة صغيرة (وجيبة) هي جزء من البيت الذي استأجرته، ننشر فيها الغسيل وقد نفكر بالجلوس فيها! ولكن الغسيل أحياناً يتبلل من الماء الذي يرمى من فوقنا!
وكذلك قد ترى ينزل عليك بعض الأوساخ، لعله من أثر نفض القماش أو السجاد الصغير!
وغرفة الأطفال - وهي لا بناء فوقها - وجدت فيها تسريباً في السقف، لأن مكيف الجار في الأعلى ينزل على السقف ويتجمع فوق الغرفة!
طلبت من الأسرة ألا يعترضوا أبداً، وألا يكلموا أحداً، فالأمر واضح ولا يحتاج تنبيهاً، ومن وصل هذه المرحلة بفساد ذوقه فالحديث معه مضيعة أو قد يكون سبباً لإهانة نفسك.
حقيقة فساد كبير في الذوق العام، يحتاج لتربية الجيل الجديد، وتوعية الجيل الكبير، وللأسف كثير من الخطباء والمتكلمين بعيد عن الحديث عن مشاكل الواقع وهز الناس للانتباه. والمدرسون كذلك عليهم التعويل، ولكن آسف إذا قلت بعض المدرسين بحاجة أصلاً لتربية! حقيقة هذا الأمر من تحديات المرحلة أمام العائدين الجدد.
قبل أيام صحوت من قيلولة الضحى على صوت (فيروز) من مدخل العمارة، لأن الدهّان يحب سماعها صباحاً وهو يعمل.
ولدي شباك صغير للصالون على مدخل العمارة، فدخلت منه رائحة السجائر بالجملة. فتعجبت من هذا الإزعاج السمعي والشمي! لكن لا جدوى من الحديث، فهذا يعتبر أمراً من أبسط الأمور، وحقاً من حقوق العامل حتى يعمل بمزاج! بعد العصر طبعاً يحب سماع أم كلثوم، بحسب المزاج طبعاً.
سائقو السيارات يدخنون ويرمون من الشباك كل البقايا، وعند الانتهاء من السيجارة يرمونها كاملة كذلك في الشارع، والأمر طبيعي تماماً.
تحديات كثيرة مما يتصل بفساد الذائقة السليمة، وغياب مفهوم الإزعاج والحريات.
هناك شارع أساسي لركن الدين قريب مني، شارع أسد الدين. قامت المحافظة بجعله اتجاهاً واحداً، وهذا جميل ومفيد ومريح وهو خدمة للناس وعون لهم!
عندما يغيب عنصر الأمن أو يكون بعيداً، تجد من يأتي باتجاه آخر ويعرقل السير ويضيق على الناس!
الكهرباء والماء والاتصالات وجودة الخبز وغير ذلك، أمور مفهومة يصبر الإنسان عليها عقب الدمار، ولكن تدني مستوى الاعتبارات الأخلاقية ومساحات التخاطب والتعامل أمر يكون الصبر عليه أصعب.
وما هي الحلول؟
قوانين صارمة، حملات توعوية، تفعيل دور المساجد والمدارس أكثر، التركيز على الجيل الجديد....
ولا يفهم من كلامي أن هذا حال الشعب السوري كله، بل هناك أناس قمة في الأخلاق والأدب والاحترام، ولكن وجود هذا التيار من فاسدي الذوق ينغص عليك سكنك وسوقك وتنقلك، هو تيار موجود بنسبة لا تطيب لك الحياة اليومية مع وجودها.


بقلم: هشام جنيد

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

مقالات ذات صلة

رمضان بين التضييع والاستثمار
الأربعاء، 23 شعبان 1439 هـ - 9 ماي 2018رمضان بين التضييع والاستثمار
 قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: «هذا رمضان قد جاءكم، تُفتح فيه أبوابُ الجنة...
أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
الأحد، 30 شعبان 1437 هـ - 5 جوان 2016أحكام فقهية مهمة عن رمضان يجدر أن تتعلمها النساء
    1.     يجب تبييت النِّيَّة كل ليلة قبل طلوع الفجر عن كل يوم من ...
ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
الأربعاء، 12 شوال 1430 هـ - 30 سبتمبر 2009ترى كيف يتخاطب الإسلاميون بعضهم مع بعض - تقويم للخطاب الإسلامي الإسلامي...
بعد يوم مليء بالزيارات المتعددة لشتى التجمعات الإسلامية قررت أن أكتب هذه الخاطرة هدفها توص...