الشيخ محمد علي منصور الحموي القابوني

الشيخ محمد علي منصور الحموي القابوني

التصنيف: علماء دعاة مربون
الجمعة، 27 رجب 1447 هـ - 16 جانفي 2026
23
محمد علي منصور الحموي...
محمد علي منصور الحموي...
الميلاد :- الوفاة :

الأسرة والمولد
ولد في قرية القابون- قرية شمال شرق دمشق تتصف. بصفاء جوها وطيب أهلها وعفتهم وحبهم التعايش مع الآخرين -ويشهد لذلك كل من عاش في هذا الحيّ- عام ١٩١٤. من أسرة ينحدر أصلها من مدينة حماة - حماها الله-
فهو الشيخ: محمد علي بن محمد أديب بن محمد جمعة بن محمد أحمد منصور- وهذا الجد الذي جاء من حماة-
وآباء الشيخ ممن شُهد لهم بالصلاح فجده المباشر- جمعة- كان ممن يزوره محدث بلاد الشام سيدي الشيخ بدر الدين الحسني
وجده الأعلى - محمد أحمد منصور- كان يُسمع منه التسبيح وذكر الله تعالى في حال النوم كما حدثني والدي الشيخ علي نقلا عن الشيخ الحافظ: عبد اللطيف جنيد أبي فهمي رحمه الله الذي شهد وسمع ذلك
وعائلة الحموي في القابون من العائلات التي يُشهد لها بالكرم والنجدة والرجولة والفروسية!
وأمه السيدة الفاضلة الحاجة: مريم بنت أحمد عبد الواحد تتصف بالعفة وعزة النفس ورجاحة العقل وقوة الجد والعزيمة والنشاط في العمل مع كثرة العبادة مع أنها أمّية لا تقرأ ولا تكتب ! - وكانت رحمها لشدة محبتها لولدها الشيخ علي وخوفها عليه توصيه وتقول له: شيخ علي! قال الله ' وقال رسول الله. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء -
وعائلة عبد الواحد في القابون من العائلات التي تتصف بالغنى والكرم والرجولة والطيب وهي من أكبر عائلات القابون وتنحدر من أصل تركماني - كما أخبرني والدي الشيخ علي أنّ في نسب أحد آباء أمه مريم بنت أحمد بن: عبد الغني عبد الواحد التركماني!

النشأة
نشأ الشيخ علي رحمه الله يتيما فقد استشهد والده فيما يُعرف بالسفر برلك في تركيا وللشيخ من العمر أشهر معدودة لما سافر والده.
كان الشيخ إذا ذكر ذلك يقول: حملتني أمي على كتفها ورفعتني أمام السرايا وقد استعدت القافلة للسفر ونادت: ابو علي شوف ابنك ؟؟-
قامت والدته على تربيته التربية الصالحة: على العفة وطاعة الله تعالى والأمانة والرجولة وعزة النفس. ومما حدثني به الشيخ عن هذا قال:
أنا لا أعرف حالي إلا رجلا ومحافظا على الصلاة !
وفي طفولتي: قطفتُ رمانة من بستان جيراننا - بيت عبد السلام - فرأتها بيدي فقالت:
من أين هذه ؟! شو ما عنّا رمان؟! ما بتعرف أنّ هذا حرام؟! وانهالت عليّ ضربا!! ولما جاءت أختي لتشفع لي ضربتها.
ربّته على حُب العمل وأن يأكل من عمل يده.

مرحلة الطفولة وبداية تلقي العلم
تلقى رحمه الله مبادئ القراءة والكتابة والحساب على الشيخ ابراهيم عيد- ابو الفضل- رحمه الله شيخ الكتّاب في قريته ' وكان والدي رحمه الله يُثني عليه ' ولا يذكره مرة إلا قال شيخنا أبا الفضل رحمه الله.
ثم انقطع للعمل مع خاله ابو احمد في الزراعة وبيع المحاصيل الزراعية في مدينة دمشق، وكان الشيخ علي يُثني على أخلاق خاله وشدة عاطفته ونُصحه
ومن النوادر التي يقصها عليّ عن هذه المرحلة
أنّي مررت بخدمته في حيّ المخيم - مخيّم اليرموك - فقال متعجبا : هذا هو المخيم ؟! كم زرعته فولا وخضروات صيفيّة !
- ولجأ مع من لجأ من أهل بلده وهو طفل صغير إلى حيّ الأكراد في مدينة دمشق هربا من وحشية المستخرب الفرنسي وكان والدي الشيخ رحمه الله يُثني على أهل حيّ الأكراد خيرا على حُسن ضيافتهم ومعاملتهم وشهامتهم - وكان حيّ الأكراد في مأمن من القصف الفرنسي-
-** طلبه العلم في جامع منجك على عالم دمشق سيدي الشيخ حسن حبنكة الميداني رحمه الله تعالى:
في أحد مواسم بيع الخضروات الصيفية وقد ناهز والدي الشيخ علي الحُلم-له من السن خمس عشرة عاما- نزل مع خاله على عاداتهم لحيّ الميدان لبيع المحاصيل فمرّ بجامع منجك فأبصر شبابا في عُمر الزهور يتحلقون حول بحرة الجامع بثيابهم البيضاء التي تحكي صفاء فطرتهم فأخبروه أنهم يطلبون العلم في هذا المسجد- الذي هو أشبه ما يكون بجامعة داخلية-
فقرر التفرغ لطلب العلم! وألحّ عليه خاله أنْ يُكمل معه الموسم فاستجاب لطلب خاله.
ثم ألتقى باللجنة الفاحصة وكان أولُ كلمة سمعها من سيدي الشيخ حسن حبنكة الميداني رحمه الله:
أسأل الله أنْ ينفعه وينفع به؟"
وصادفت هذه الدعوة- والتي صدرت من فم رَجلٍ له فراسة ينظر بنور الله - ساعة إجابة فبدأت مرحلة جديدة في حياة الشيخ علي رحمه الله.

جامع منجك
كان هذا الجامع بشيخه وبطلابه أشبه ما يكون بالمسجد النبوي في عهد الصحابة رضي الله عنهم والجيل الذي تلاهم مكان يُوزع فيه ميراث النبيّ صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه -
وكان الشيخ لطلابه والدا ومربيا ومرشدا ومعلما. كيف لا يكون كذلك وهو العالم الرباني والوارث المحمدي

*منهاج الشيخ حسن رحمه الله مع طلابه
1: طريقة التلقي:
كانت دروس جامع المنجك على شكل حلقات: يُراعى بها سن الطالب ومستواه العلمي ' فكان الطالب المتقدم يُدَرِّس مَن بعده وهكذا . وكان هناك منهاج وبرامج للمتفرغين ومنهاج وبرنامج مسائي لغير المتفرغين مِن أصحاب المهن وغيرها.
ويلتقي الشيخ بجميع طلابه.
والمنهاج الذي يُدرس كمنهاج سائر العلماء:
العلوم الشرعية من علوم القرآن والحديث والفقه والسيرة والآداب والسلوك وما تحتاجه تلك العلوم مما يُعرف بعلوم الآلة من علوم العربية والمنطق.
ويبدأ الطالب بحفظ المتون والمنظومات الشعرية ثم الشروح البسيطة ويتدرج لقراءة الحواشي بعد ذلك مرحلة بعد مرحلة - من حفظ المتون حاز الفنون' ومَن اقتصر على الحواشي ما حاز شي-
وكان سيدي الشيخ حسن رحمه الله لطلابه أرحم من الوالد بولده' وكثيرا ما كنتُ أسمع من والدي الشيخ علي رحمه الله:
يا ابني! يكاد الشيخ لاينام ! يتفقدهم ليلاً ونهاراً. وكان يصنع له الملابس بيده مع زوجته رحمها الله.
وكان الطلاب يتدارسون ويستذكرون ما حفظوه ويُرجعوا دروسهم كل طالبين معا
وكان زميل والدي الشيخ علي بالمدارسة الشيخ حسين خطاب رحمهما الله تعالى. ومما سمعته من - والدي- الشيخ بهذا الخصوص أنه كان جَلدا في الطلب لا يملّ وأنه كان يحتاج الوقت الطويل لحفظ وظيفته 'وكان الشيخ حسين رحمه الله يحفظ الكتاب من مرّة واحدة لكنه يُساير الشيخ علي في المواظبة على القراءة 'فخاف الشيخ حسن على الشيخ حسين أن يُصاب بالإجهاد من كثرة المطالعة فنقل الشيخ عليّ لصاحب آخر هو الشيخ رفاعي مراياتي
ولقد سمعت طُرفة من - والدي -الشيخ علي.:
أنه كلما طلب من الشيخ مراياتي المدارسة يُجيبه: ما منشرح صدري؟!
وذات يوم ملّ الشيخ علي الشاب الدؤوب من هذا الجواب فلطم الشيخ مراياتي على صدره فطرحه أرضا ؟!
فكان الشيخ حسن كلما رأى الشيخ علي مُعكر المزاج قال له: شيخ علي؟؟! ما منشرح صدري!
وكان والدي رحمه الله إذا قصَّ عليَّ هذا المشهد بكى.
وكان يقول لي: عرفت فيما بعد أنَّ الشيخ رفاعي مراياتي يتيم وأنَّ والدته قد تزوجت !
وكان يقول لي: نعم أنا يتيم لكنَّ والدتي رحمها الله لم تتزوج ..!!
ثم جعل مدارسة والدي الشيخ علي مع الشيخ خيرو ياسين رحمهم الله. ومما سمعته من والدي رحمه الله أنَّ الشيخ خيرو ياسين يحدد فترة للمدارسة فإذا انتهت يتوقف دون أنْ يُتِمَّ ويُكمل الجملة.
*2: سيدي الشيخ حسن رحمه الله يصطحب طلابه لزيارة شيوخه:
إنَّ الشيخ عندما يصطحب طلابه لزيارة مَن أخذ عنهم العلم إنما يُعطي من خلالها دروسا لطلابه:
• تعليم الوفاء بشكل عملي
• عُلو سند الطالب
• التعلم من حالهم.
فلقد حدثني - والدي- الشيخ علي رحمه الله أنَّ سيدنا الشيخ حسن رحمه الله كان يصطحب طلابه لزيارة أشياخه في بيوتهم مثل: الشيخ بديع الإسكندراني' والشيخ بدر الدين الحسني' و الشيخ علي الدقر . رضي الله عنهم جميعا ويُوصي طلابه بالمحافظة على حضور مجلس سيدنا الشيخ بدر الدين رحمه الله .
ولقد حدثني والدي رحمه الله عن موقف في بيت سيدنا الشيخ البدر رضي الله عنه فيما يتعلق بالضيافة.
وحدثني كذلك أنَّ سيدنا الشيخ البدر رضي الله عنه استغرقت فترة زمنية وهو يسوق حديثاً شريفا- ويذكر الأسانيد المتعددة- ثم يذكر متن الحديث:
..من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
وكان والدي الشيخ علي رحمه الله يحدثني عن سيدنا الشيخ محمد سعيد البرهاني رحمه الله عندما يخطب ويتحدث تشعر النور يخرج مع كلماته .
3: الشيخ حسن يصطحب طلابه إلى النزهة :
يُربي من خلالها الفتوة لدى طلابه
يُروّح عن نفوسهم:- ساعة فساعة فإنّ القلوب إذا كلّت ملّت-
استثمار الوقت وذلك أنهم لا يذهبون إلى نزهة إلا ويصطحبون معهم كتاب أدب أو أخلاق
العمل الجماعي: عليّ جمع الحطب .
وكان سيدنا الشيخ حسن رحمه الله يزور جدتي الحاجة مريم رحمها الله مع طلابه ووالدي.
**الشيخ يُدرّب طلابه على الخطابة والتدريس في جوامع حيّ الميدان ويُرسل مع الطالب من يراقبه ليُقيّم أداءه وذلك لي والدي الشيخ علي رحمه الله طُرفة عن هذا تُعبر عن تمسك والدي الشيخ علي بكل ما يتلقاه عن شيخه واعتزازه بذلك - ولعلَّه أحيانا يكتب الجملة خطأً دون شعور ومع ذلك يتمسك بها.
وأحبَّ الشيخ حسن رحمه الله طالبه الشيخ الشاب علي القابوني وأعجبه شجاعة وجُرأة ومثابرة هذا الطالب.
فكان الشيخ علي ميسرة الشيخ حسن كما كان الشيخ حسين ميمنته.
وحدثني والدي الشيخ علي رحمه الله عن طُرفة حدثت معهم في حيِّ الشاغور مع بعض ناشئة الحي' وكان لوالدي رحمه الله موقفاً سُرَّ منه سيدنا الشيخ حسن رحمه الله وقال:
ياشيخ علي: خاب قومٌ لاسفيه لهم!
ونهل الشيخ علي من معارف وعلوم شيخه كما تأثر بشخصيته وسلوكه وأُشرب حُبه
وعاش الشيخ في جامع المنجك سنوات مرّت كلمح البصر وترك فيه بصمات كان يحبه كل مَن سمع به ولو لم يره '

*** الشيخ علي يعود إلى بلدته ليبدأ مرحلة العطاء:
حدثني والدي الشيخ علي أنّ وفدا من وجهاء بلده جاءوا يطلبون من الشيخ حسن ابن بلدهم ليكون لهم معلما وإماما وخطيبا، ولشدة حُب الشيخ لتلميذه وطالبه النجيب الجريء أحبَّ أن يستبقيه عنده ليزوجه ويشتري له بيتا ويتابع العمل في جامع منجك ومدينة دمشق.
ولكن قدر الله تعالى وحب الشيخ لأهل بلده دفع الشيخ علي للاستجابة لوفد أهل بلده وأذن له الشيخ بالعودة لبلده على غير رغبة من الشيخ . وكان والدي رحمه الله إذا تعرض لمضايقة من بعض حاسديه يقول:
هذا لمخالفتي رغبة شيخي رحمه الله.

** مرحلة جديدة:
رجع الشيخ ليكون إماما وخطيبا ومدرسا في جامع القابون الوحيد. وهو من الجوامع القديمة في مدينة دمشق بناه- أمرّ ببنائه- رجل يقال له كريم الدين في القرن السابع الهجري في نفس الوقت الذي أمر فيه ببناء مسجد الدقاق في حيّ الميدان وسُمي جامع القابون آنذاك ب: الجامع الكريمي.
ومرت بالقابون حوادث كونية من زلازل وغيرها هُدّم المسجد مرات وأعيد بناؤه ولعلَّ آخرها قبل تجديد والدي الشيخ علي له بمئة عام وكانت جدرانه من الطين وبعض الحجارة ومئذنته من الحجارة والخشب وكانت مساحة حرم المسجد صغيرة وله باحة واسعة المساحة أكبر من حرمه تتوسطها بحرة صغيرة وفيه بئر ارتوازي.
عاد الشيخ الشاب: الشيخ علي وهو في مقتبل العمر- له من العمر ما يُقارب اثنين وعشرين عاما في أوائل المنتصف الثاني من ثلاثينيات القرن الماضي في عهد الاستخراب الفرنسي لسوريا
ولقد سمعت منه كلمة: أنا أوقفت نفسي لخدمة هذا الدين! والحمد لله لقد وفى بما وعد!


عمله في الدعوة والتعليم
كان ملتزما بالإمامة فلقد سمعت منه مرات أنه كان في فصل الشتاء يكسر الجليد من على سطح النهر الذي يمر من أمام منزله آنذاك- مكان مدارس الشرطة من الناحية الجنوبية الشرقية- ويذهب لصلاة الفجر يقطع مسافة كبيرة. ويُصلي وحده أو مع إنسان آخر- الحاج علي عواد الخشن رحمه الله - وذلك من شدة البرد علما بأنَّ الطريق موحش في ذلك الوقت وفيه من الحيوانات المفترسة كالضباع وغيرها لكنه كان يؤثر طاعة الله بشجاعة- حدثني أنه كان في ذلك الزمن لا يمشي إلا ومعه مسدس وخنجر تحسبا من الحيوانات المفترسة -
وكان خطيبا موفقا محببا للناس يطربون لخطبته وينتفعون بها
وكانت حلقات العلم لا تنقطع في جامعه وهو الذي يقوم عليها بعد صلاة العصر وما بين صلاتي المغرب والعشاء وبعد صلاتي العشاء والفجر.
ونظرا لوجود المصانع في القابون - شركتي الغزل والنسيج وغيرهما من المعامل - ووجود أعمال تستدعي سكن الناس في هذا الحي فقد كان طلابه ورواد المسجد من مختلف محافظات بلدنا الحبيب- سوريا-
كان الطلاب يتحلقون حوله- شتاء في حرم المسجد وصيفا في باحة وليوان المسجد- ويبدأ بقراءة الآية من القرآن ثم يطلب من الجالس عن يمينه قراءتها وهكذا ثم يعيدوا الآية غيبا ولا تمضي الجلسة حتى يحفظ أغلب الحاضرين الصفحة، ثم يبدأ بالتفسير أو الفقه ويمر بإعراب بعض الكلمات والآيات. ويتخلل الجلسة بعض الطُرف والنوادر التي تُضفي على الحاضرين البهجة والسرور.
كان صوته بتلاوة القرآن الكريم نديا يقرأ بصوت جميل قراءة معبرة عن المعنى، كما كانت خطبته تستهوي السامعين بأسلوبها ومضمونها وجرأتها ويقصده الناس من بلده ومن المناطق المجاورة ولا غرابة في هذا فقد رباه شيخه على الشجاعة من غير تهور وعلى الحكمة دون جبن ولا نفاق.

منهجه في الخطابة
يُقدِر الشيخ علي رحمه الله فكر ووقت المصلين في جامعه فيهتم بتحضير الخطبة طيلة الأسبوع ويُركّز علي الآيات والأحاديث المتعلقة بموضوع الخطبة ويكره أن يُورد أحاديث ضعيفة أو شديدة الضعف.
ويُورد من قصص العرب القديمة ويهتم بتراجم الصحابة ومن بعدهم ويُورد من أخبارهم الشيء الكثير وخطبته بأسلوب عربي فصيح سهل دون تكلف وكان يكره اللحن بالإعراب وربما تكلم أحيانا بالعامية ليزيد العبارة توضيحا لسامعيه
ويكرر أحيانا الأثر الذي يستشهد به قائلا: كان النبي صلوات الله وسلامه عليه يُرّدد الكلام ثلاثا ليُفهم عنه.
كان يكره الخوض في الخلافيات.
ويُحب التيسير على الناس مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم: افعل ولا حرج.
يهتم بموضوع المرأة والأسرة ويذكر بحُسن معاملة المرأة.
يهتم بأمور المجتمع وما يعترضه من حوادث ومشكلات.
كان شديد التألم على قضية فلسطين ويُذكر في خطبه ضرورة رجوع أهل القضية إلى الله تعالى ويحُث على ضرورة الاستعداد للجهاد لتحرير فلسطين.
كان يعرف قدر الرجال ويُنزلهم منازلهم
كان يتفاعل مع المصلين وينبه من يلحظ منه الشرود أو الغفلة وربما ناداه باسمه: هيه ! فلان؟؟!


الشيخ والمجتمع
كان الشيخ علي يحرص على وحدة تماسك المجتمع ويكره كل ما يُفرّق ولسان حاله ينادي: واعتصموا!
وربما انزعج ممن يُثير الخلافيات ويقول: مَن قَلّ علمه كثُر اعتراضه '
• رحمة الله تسع الجميع
• كل الطُرق تِوصِل إلى الله تعالى
• يُحب معالي الأمور ويكره سفاسفها
• يكره التحزبات وما يُعرف بالجماعات ولسان حاله: إنما المؤمنون إخوة وكثيرا ما كنت أسمعه يقول: أنا لم انتسب إلى حزب أو تنظيم أو جماعة!
• يُحب مناصرة الفقراء والمستضعفين وربما بذل الجُهد الكبير ليساعدهم لاسترجاع حقوقهم
• يحب الصراحة ويكره النفاق الاجتماعي
• يقول كلمة الحق ولا يخاف في الله لومة لائم
• يحث الأغنياء على معونة الفقراء وربما قال :
• لم تتسلل إلى المجتمع المبادئ الهدّامة إلا بسبب بخل الأغنياء ومُداهنة المشايخ . وصلاح المجتمع بصلاح حكّامه وعلمائه.
كان يُشارك الناس مناسبتهم الاجتماعية في أفراحهم وأحزانهم ويُقدّم لهم ما يستطيع من الهدايا ويتكلم في المناسبات بأسلوب لطيف ألفه وأحبه كل من يعرفه.. يعتبر نفسه خادما للمجتمع وكثيرا ما سمعته يقول:
ما حدثتني نفسي إلا أنّي خويدم للناس!
يهتم بقضايا المجتمع وربما أطفئ الله بسببه فتنا لا تُحمد عُقباها؟!


الشيخ علي ومتابعة العلم
كانت هوايته المفضلة مطالعة كتب العلوم الشرعية والتاريخ واقتناء الكتب وربما خصص شهريا مبلغا لهذا الأمر
يقرأ ويضع هوامش وتعليقات على ما يقرأ
ويراجع شواهد وأدلة الكتاب من مصادرها وكان أسلوبه أسلوب من يحقق كتابا يشير على هامش الصفحة إلى أسماء الكتب ورقم صفحتها.
ويكتب على دفاتر وأوراق خاصة.

الشيخ علي رحمه الله والتأليف
لم يترك الشيخ مؤلفا مطبوعا . بل ترك كُراسات كثيرة ومتعددة كان يرغب بطباعتها بعد المراجعة تتعلق بالتفسير ورجال كتاب رياض الصالحين الذين ترجم لهم تراجم موَسعة ومستفيضة.
كتب في كُراسات عن تاريخ القابون وكان بالغ الاهتمام بشراء الكتب والمصادر ومراجعة علماء التاريخ في وقته لمزيد من المعلومات في هذا الموضوع ولقد مدّ الشيخ علي يد المعونة ل: فارس العلاوي وزوّده بكثير من المعلومات واستقبله بجلسات كثيرة وفسح له المجال بمراجعة ما يملكه الشيخ من مصادر وكتابات .! وبعدها أخرج كتاب: تاريخ القابون؟؟!

الشيخ وأواخر العمر
عاش الشيخ ما يُقارب المئة عام بكامل قواه. محافظا ومقبلا على طاعة مولاه لم يفته صلاة ولم يترك الصيام . بل كان محافظا على السنن والمستحبات بعيدا عن الشُبه والمحرمات. مقبلا على المطالعة وربما لا أكون مبالغا إن قلت: لا تراه جالسا إلا وبين يديه كتب يطالعها
آثَر في آخر حياته الاقتصار على تلاوة القرآن الكريم إلى آخر ساعة في حياته وكان يقرأ في القرآن الكريم دون الحاجة لاستخدام النظارات! من الأشياء التي تُلفت الانتباه أنّ الشيخ علي يُسبغ الوضوء ولا يستعمل إلا القليل من الماء ويهتم بنظافته الشخصية وهندامه ولباسه دون مخيلة ولا إسراف، يرتاح إليه جليسه ويشعر بالأنس دون تكلف
اتصف بالكرم: ينفق نفقة من لا يخشى الفقر
حجّ واعتمر مرتين: في عام ١٩٦٣ بصحبة والدته ودرّس خلالها في الحرمين. وكان سفره بحرا
وفي عام ١٩٧٨ حجّ برّا وتشرفت بصحبته وخدمته فيها.
كما قام بإعادة إعمار وتوسيع الجامع وأسماه الجامع العمري الكبير في القابون هذا المسجد الذي خطب فيه خلال عهود متتالية من أواخر النصف الأول في القرن الماضي إلى أواخر التسعينات في نفس القرن الماضي

وفاته
توفي رحمه الله تعالى: ضحى الإثنين في الرابع من شوال عام ٢١ وصلي عليه في الجامع العمري - صلى عليه الشيخ نعيم العرقسوسي بارك الله وأدام نفعه مع تمام العافية
وكانت جنازته مشهوده ودفن في مقبرة القابون وأُقيمت التعزية في جامع الغفران 'تكلم خلالها الكثير من علماء دمشق ووجهائها عن مناقب الشيخ رحمه الله ومواقفه
رحم الله الشيخ علي وبلّغه منازل المقربين
وصلى الله على النبي وآله وسلم '
والحمد الله الذي تتم بحمده ونعمته الصالحات
المقال الاصلي من ترجمة الشيخ محمد طريف منصور الحموي القابوني-
تم نشره بعد تصرف بسيط


بقلم ابنه الشيخ طريف منصور الحموي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين