العالم الشيخ الفاضل المحبوب الحفي الخفي والد والدي (محمود سليمان قدسي 1888- 1973م).

العالم الشيخ الفاضل المحبوب الحفي الخفي والد والدي (محمود سليمان قدسي 1888- 1973م).

التصنيف: علماء فقهاء
الجمعة، 22 صفر 1447 هـ - 15 أوت 2025
31
محمود سليمان قدسي...
محمود سليمان قدسي...
الميلاد :- الوفاة :

١. كان عالماً محيطاً بالفقه الشافعي ومؤلفاته القديمة منها والحديثة، وكان له تعليقات وشروح وتحقيقات بخطه على نسخ الكتب التي زخرت به مكتبته.


٢. كان من تلاميذه الذين أفادوا من علمه أستاذنا الشيخ محمد عبد المحسن حداد، حيث كان يفخر بتلمذته على جدي رحمه الله على مسمعي ومسمع طلاب الثانوية الشرعية، وكان يذكر بعض المسائل الدقيقة، ثم يقول لي: هذه المسألة نبَّهني عليها جدك الشيخ محمود سليمان قدسي.


٣. حكى لي أحد أساتذتنا أن الشيخ أحمد عز الدين البيانوني أخذه من يده، لما كان طالباً في الثانوية الشرعية، وقال له: سأعرّفك بعد قليل على وليّٕ من أولياء الله تعالى، ثم أدخله المسجد الذي كان يؤم فيه جدي في منطقة الماوردي القريبة من باب الحديد، وقال له: هذا هو الولي.


٤. كان جدي لا يتكسّب من العمل في خدمة العلم والدعوة، فقد كان إماماً في المسجد الصغير في الماوردي مدة ٤٠ سنة حسبةً، وكان له محله التجاري في شارع أقيول وهو سبب رزقه ليس إلا.


٥. هذا المحل كان في كثير من الأحيان يتحول إلى ندوة علمية مع طلاب العلم الشرعي الذين كانوا يقصدونه، إذ كان الكتاب هو سيد الموقف في وقت الفراغ.


٦. لكن الشيخ لم يكن يحب الشهرة، بل كان يشتهر في زمانه شبان صغار من تلاميذه أكثر منه، لأنه لم يكن يطرح نفسه على العامة، بل كان يكتفي بمن يراجعه لأخذ الفتوى، أو المراجعة العلمية.


٧. كان من أقرانه وأصدقائه الشيخ عيسى البيانوني، وقد أخذا عهداً على نفسيهما أن الناجي يوم القيامة منهما يأخذ بيد الهالك. ومن أقرانه الشيخين أحمد وسعيد إدلبي.


٨. ومن أثر عنه شدة عفته، فقد كان ينوي الصيام عن طعام أهل الدار التي يزورها، إذا توقع منهم التكلّف، ويقول لهم: ناوي الصيام.


٩. كان والدي رحمه الله يأمل أن يكون من أولاده من يخلف والده، وكم كان فرحه كبيراً لما تابعتُ دراستي في مجال الشريعة، وكم كان شديد الحسرة والتألم لمَّا أصدر النظام السابق قراراً تعسفياً بحقي مفاده: (صرفي من الخدمة، ومنعي من السفر، والحجز على الأموال، والتحويل إلى محكمة الإرهاب).


١٠. كان جدي رحمه الله له نشاط عُرف به، وهو إقامة رحلات جماعية لزيارة الأماكن السياحية والمساجد القديمة في مختلف البلدان، هذا النشاط شكل للشيخ علاقات طيبة مع كبار علماء بلاد الشام، ومن الأماكن التي سيّر إليها الرحلات فلسطين، قبل تبلور المشروع الصهيوني الأثيم.


دفن جدي الشيخ محمود في مقبرة العظام في منطقة أقيول، وله قبر مشيَّد معروف فيها، وكان والدي رحمه الله لا يفتر عن زيارة قبر والده، مادام يستطيع ذلك، وقد آثرنا دفنه في ذات القبر.
رحم الله الجد والوالد والولد


بقلم: أ.د محمد ماهر قدسي

تنويه:

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين