حد القذف في الشرع الإسلامي، وهل يَنحصِر بالزِّنَى ؟
الجمعة، 12 شعبان 1447 هـ - 30 جانفي 2026

نص الاستشارة:

المُكَرَّم فضيلة شيخنا مصطفى الزرقا..نفع الله به

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..وبعد:


فإني أتقدم إلى فضيلتكم بهذه الأسئلة راجيًا الله أن يُيسِّر لكم الإجابة عليها.


والسؤال:

ما حدُّ القَذْفِ في الشرع؟ وهل هو خاص بِقَذْف المُحْصَنات؟ وماذا عن قذف الذُّكور؟ وهل القذف يَقتصِر على الرَّمْي بالزَّنَى دُونَ اللِّواط؟


والله يَحفَظكم،

ابنكم المُحِبّ

تركي بن عبد الله الدخيل

جريدة (المسلمون) ـ جدَّة

13/6/1416هـ

الإجابة:

الأخُ الكريمُ السيد تركي بن عبد الله الدخيل المحتَرم


جوابًا على سؤالك المُرسَل بالفاقس أقول:
1) حَدُّ القَذْف في الشرع الإسلامي من نظام العقوبات هو ثمانون جلدة يَشهَدها الناس في العَلَن.
والسبب الموجِب له هو اتهام شخص شخصًا آخر مُحْصَنًا بالزِّنَى (سَواءٌ أكان القاذِف أم المَقذوف رجلاً أو امرأة) ولم يَستطع القاذِف إقامة البَيِّنة (أربعة شُهداء من الرجال مُسْتَوفِين شرائط الشهادة) على صِدْق اتهامه، فحينئذ يُحَدُّ حدَّ القَذْف، صِيانة لأعراض الناس من أن تُخدَش بالاتهامات الكاذبة، أو التي تُلقَى كيفما كان سِبابًا وشَتمًا دُونَ تَثَبُّت.
يَتَبَيَّن لك من ذلك أنَّ حدَّ القَذْف ليس مخصوصًا بِقَذْف النساء، بل يَشْمل قذف الرجال، ذلك لأن القذف بالباطل له انعكاسات ذاتُ عواقِبَ خطيرةٍ في المجتمع الإسلامي وفي الأنساب؛ التي يَحْرِص الشرع أشدَّ الحِرْص على صِيانتها، فَوَجَب الرَّدْع عنه بِزاجِر يَتناسب معه، كَيْلا يَسْهُل على الناس هذا التقاذف الخطير في السِّباب والشَّتْم.


2) إن القَذْف وما يُوجِبُه من عقوبة الحدِّ لا يَنحصِر في القذف بالزنَى فقط، بل يَشمَل القذف باللِّواط، قِياسًا على الزِّنَى عند جمهور الأئمة سِوَى الحَنَفِيَّة، فإنهم، أي: ـ الحنفية ـ يَرَون اختصاص حدِّ القَذْف بِتُهمة الزِّنَى.
أما اللِّواط فعقوبة القذف به عندهم هي التعزير، وليست هي الحدّ المذكور (أي: ثمانين جلدة)، والتعزير عقوبة عامَّة ليس لها نوع وقَدْر محدَّدان (كما في الحدود)، بل التعزير يُفَوَّض لرأي ولي الأمر الحاكم أو القاضي فيما يَراه كافيًا للرَّدْع، نَوعًا وقَدْرًا، ولو بالإعدام، والله سبحانَه أعلم.


بقلم: مصطفى الزرقا

الرياض
7/محرم / 1416هـ
5/6/1995م
عناية: مجد أحمد مكي