التقديم للبحث:
يتناول هذا الملف سيرةَ العلّامة المحدث الشيخ محمد يونس الجونفوري رحمه الله تعالى، أحد أبرز أعلام الحديث في شبه القارة الهندية في العصر الحديث، وذلك من خلال عرضٍ علمي يجمع بين السيرة الذاتية والتحليل المنهجي لمسيرته العلمية والحديثية. يعتمد الملف على ترتيب محوري يبدأ بتصوير شخصية الشيخ، ثم يتدرج لعرض شيوخه وتلامذته، ورحلاته، وأعماله العلمية، ومنهجه في التدريس، وانتهاءً بآثاره العلمية وتلامذته وإجازاته.
يفتتح الملف بشرح جوانب شخصية الشيخ الخُلقية والخَلقية، وما كان يتميز به من تواضع وديانة وحرص على السنة، كما يصف سمته العام ووقاره واشتغاله الدائم بالعلم
. ثم ينتقل إلى شيوخه الذين نهل من علومهم، مبينًا أثرهم في تكوينه العلمي، وعلى رأسهم كبار محدثي الهند في القرن الرابع عشر الهجري.
وفي محور تلامذته يعرض الملف لجملة من الأسماء البارزة التي تلقت العلم على يديه، ممن حملوا عنه الصحيحين والسنن وكتب الحديث الأخرى، مما يُظهر عمق أثره في الامتداد العلمي للمدرسة الحديثية الهندية
أما قسم الرحلات العلمية فيبرز تنقلاته داخل الهند وخارجها، للزيارة أو التدريس أو حضور المؤتمرات، مما يعكس اتساع دائرة تأثيره العلمي. ويتلو ذلك بحثٌ في حياته الاجتماعية التي اتسمت بالبساطة والزهد والبعد عن الأضواء، مقرونًا بصفاء في المعاملة وصدق في التوجيه.
أحد أهم مباحث الملف هو محور أعماله العلمية؛ حيث يعرض جهوده في تدريس الكتب الستة، وخاصة صحيح البخاري الذي كان له فيه عناية فائقة وملازمة طويلة، حتى عُدّ من كبار شُرّاحه في العصر الحديث. كما يتطرق الملف إلى مؤلفاته ورسائله وتعليقاته الحديثية التي شكّلت إضافة مميزة إلى ميدان خدمة السنّة.
ويُفرد الملف قسمًا خاصًا لـ منهجه في التدريس، مبيّنًا سماته القائمة على:
تعظيم النصّ،
التحرير الدقيق للمسائل،
الجمع بين الفقه والحديث،
العناية بالأثر السندي والمتني معًا.
كما يقدّم عرضًا لـ إجازاته العلمية التي منحها لكثير من طلابه في أنحاء العالم، مبينًا شروطها وطريقتها وأهميتها في حفظ السند الحديثي.
وفي الختام، يبرز الملف القيمة الكبرى للشيخ الجونفوري في تجديد العناية بالسنة وحفظ منهج أهل الحديث في العصر الحديث، مع تأكيد أثره العلمي المتصل عبر طلابه ومؤلفاته وخطّه التربوي.
تأليف: محمود حسن الحسني الندوي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

