التقديم للبحث :
يعالج هذا البحث الميداني المهم، الذي أعدّه الباحث محمد شندي الراوي، إحدى أكثر الظواهر إلحاحًا في عالمنا المعاصر، وهي ظاهرة تشرد الأطفال، تلك الأزمة التي باتت تنخر في الضمير الإنساني، وتكشف عن هشاشة البنى الاجتماعية والاقتصادية، حتى في الدول التي تتغنى بحقوق الطفل ورفاهيته.
يقف الملف عند الجذور العميقة لهذه الظاهرة، فلا يختزلها في الفقر وحده، بل يكشف عن شبكة معقدة من الأسباب، تبدأ من الحروب والنزاعات المسلحة، وتمر بالتفكك الأسري والعنف المنزلي، وتصل إلى فشل السياسات العامة وضعف الحماية الاجتماعية. كما يشير إلى التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية كأسباب طارئة تُفاقم من موجات النزوح والتشرد.
يضيء الكاتب على الواقع المؤلم الذي يعيشه هؤلاء الأطفال في الشوارع، حيث يصبحون فريسة سهلة للاستغلال الجسدي والجنسي، والاتجار بالأعضاء، وتجنيدهم في العصابات، أو دفعهم نحو الإدمان والانحراف. ويتناول البحث هذه الآثار بشكل منهجي، عارضًا الأبعاد الصحية والنفسية والتعليمية والاجتماعية لهذه الظاهرة، وتأثيرها الكارثي على النسيج المجتمعي.
وفي جانب الحلول، يدعو الملف إلى استراتيجية شاملة تبدأ من الوقاية والرعاية، ولا تنتهي عند إعادة الدمج والتمكين، مشددًا على أهمية تكاتف الأفراد، والمجتمع المدني، والدولة، والمنظمات الدولية. كما يطرح توصيات دقيقة تراعي أبعاد الكرامة الإنسانية، وتحترم خصوصية كل حالة.
البحث ليس مجرد دراسة نظرية، بل هو ثمرة متابعة ميدانية لواقع الأطفال المشردين في مناطق الأزمات، لا سيما في الشمال السوري، مما يضفي عليه صدقًا وشهادة حية، ويجعله مرجعًا بالغ الأهمية لكل من يهمه أمر الطفولة وكرامة الإنسان.
كتابة وإعداد: د. محمد شندي الراوي
جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِّر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين